عبد الرحمن بن محمد البكري
119
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : العلم ، والعمل محجوب حتى يصحبه الصدق في الأصل ، والاقتداء في الفرع ، والإشفاق بعد الجهد ، ورؤية التقصير في أداء الشكر . وقال : إذا سبق إلى القلوب رهبة الخلق ورغبتهم دون اللّه عز وجل لم ينتفع العالم بعلمه ، ولا العامل بعمله ، وإذا استوطن القلب الحرص على الدنيا ، وشره النفس في حبّ الحياة لم يزدد المكثر بالجمع إلا فقرا ، ولم يزدد الشره إلا غما . وقال : من أقرّ بجهله ، وهو مقيم عليه فاحذره ، ومن حسب الجهالة علما فاهرب منه . وقال : جهل المرء بعلم فرضه موت له في الحياة ، وعلمه بربه حياة في الممات . وقال : من رضى من نفسه بعيب غيره رماه العدو بنبل حتفه ، ومن استعان بربه في نفس مراده أعانه اللّه على صلاح أمره . وقال : العاقل لا يعاتب من الناس إلا حليما ، والعالم لا يخادن منهم إلا كريما . وقال : من لم يكن معه علم يحفظ به دينه ، وحلم يصون به عرضه فهو حزب لعدوه مغلوب على عقله . وقال : من صح عقله من هواه وقع من الدنيا دون شهوته ، ومن رسخ به العلم في ميدان المعرفة بادر السبق إلى ربه . وقال : إن عرفت ربك من جهة الإيمان أطعته ، وإن عرفته من جهة العلم أجللته ، وإن عرفته من جهة المعرفة أحببته ، وإن عرفته من جهة اليقين آثرته ، فعلامة الطاعة له : اتباع الأمر ، والنهى ، وعلامة إجلاله :